كنت ولازلت أتذكر ذلك اليوم…
لنعود إلى الخلف أربعة أعواام…
يوم أن وطئت قدمي صرح جامعتي..
لا تسلوني وقتها عن مشاعري..
وانطلقوا معي نحو عالمي..
طريق العلم … وما أدراك ما طريق العلم…؟
كنت ولازلت أرى نفسي فراشة تحلق في سماء ذلك الصرح…
كنت من شدة سعادتي..كلما وطئت قدمي أرضا ..أقول لهم معكم (فلانة) طالبة في الصف الأول… قسم شريعة..جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية..
أقولها فخرا بملء فاهي..كنت فرحة ..مسرورة… وقد أكون مغرورة لكوني أدرس العلم الشرعي خاصة وأن بيئتي التي أعيش بها قلما يوجد بينهم من يدرس العلم الشرعي…..أذهب لكل مكان .. رافعة رأسي.. مفتخرة بنفسي.. أنني طالبة جامعية أدرس بقسم شرعي..
أناقش وأجادل في لقاءاتي واجتماعاتي - وأنا لازلت طويلبة علم صغيرة لكنه الغرور وهوى النفس والله المستعان- وأختم ذلك اللقاء بقولي لهم ثقوا برأيي فأنا طالبة علم في الصف الأول.. قسم شريعة..جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية..
….
مرت الليالي والأيام ولازال داء العجب والغرور يلازمني….
وفي ليلة من الليالي ..وطئت قدمي أرض مكة الحبيبة…
وبينما أنا بالطواف.. إذ رأيت امرأة في الستين أو السبعين من عمرها .. تشير بيدها إلى الركن اليماني من بعيد…
…
فقلت في نفسي… هيا ياطالبة العلم لتنطلقي ولتنكري فإن هذا هو زكاة علمك…
…
فعلا انطلقت لها فألقيت السلام عليها ..
وبعدها قلت لها : عفوا يا خالة رأيتك تشيرين لهذا الركن من بعيد.. وإن رسولنا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه كان عند مروره بالركن إن كان قريبا منه يستلمه ..وان لم يكن بجواره لم يكن يشير له من بعيد..
قالت : لكن الناس كلهم اليه يشيرون.!!!
فقلت لها : لا ..لا …ياخالة ليس كل ما يفعله الناس صحيح !!!
ثم اتبعت قولي قائلة لها: إن ابن القيم يقول: عليك بطريق الحق ولا تستوحش من قلة السالكين ..وإياك وطريق الباطل ولا تغتر بكثرة الهالكين.. ..- وقد كنت حفظت هذه العبارة لابن القيم من مدارج السالكين في بداية طلبي للعلم وكنت مسرورة من نفسي اني احفظها!! –
….
ثم أتبعت كلامي هذا قائلة: ياخالة لا تخافي فأنا طالبة علم في الصف الأول ادرس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية…-
عجبت لنفسي كيف افتيتها!!! مع انني لم آخذ باب الحج بعد ولكنه هوى بالنفس والله المستعان-
فقالت لي..جزاك الله خيرا يا بنيتي .. وبما انك طالبة علم فأريدك أن تكملي معي الطواف وتعلميني بم ادعوا ..قلت لها حسنا ياخالة….و..أكملت معها المسير ..
ومن تلك اللحظة بدأت أشعر بشئ من الخذلان .. نسيت كل ما أحفظ من الأدعية.. كل ما أحفظه من الدعاء نسيته …ولم أتذكر إلا دعاءا واحدا وكنت فقط أجعلها تردده (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وقنا عذاب القبر ….)
وكنت أمشي وأمشي.. وأقول في نفسي أين الحجر الأسود لمَ لمْ يأتي إلى الآن!!!! ثم التفت .. فإذابي أرى أننا قد وصلنا إلى حجر اسماعيل.
..
وأن الحجر الأسود قد فااات .
..
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |