يوم أن أدَّبني ربي….
كتبهاالفجر الصادق ، في 13 أبريل 2007 الساعة: 00:08 ص
كنت ولازلت أتذكر ذلك اليوم…
لنعود إلى الخلف أربعة أعواام…
يوم أن وطئت قدمي صرح جامعتي..
لا تسلوني وقتها عن مشاعري..
وانطلقوا معي نحو عالمي..
طريق العلم … وما أدراك ما طريق العلم…؟
كنت ولازلت أرى نفسي فراشة تحلق في سماء ذلك الصرح…
كنت من شدة سعادتي..كلما وطئت قدمي أرضا ..أقول لهم معكم (فلانة) طالبة في الصف الأول… قسم شريعة..جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية..
أقولها فخرا بملء فاهي..كنت فرحة ..مسرورة… وقد أكون مغرورة لكوني أدرس العلم الشرعي خاصة وأن بيئتي التي أعيش بها قلما يوجد بينهم من يدرس العلم الشرعي…..أذهب لكل مكان .. رافعة رأسي.. مفتخرة بنفسي.. أنني طالبة جامعية أدرس بقسم شرعي..
أناقش وأجادل في لقاءاتي واجتماعاتي - وأنا لازلت طويلبة علم صغيرة لكنه الغرور وهوى النفس والله المستعان- وأختم ذلك اللقاء بقولي لهم ثقوا برأيي فأنا طالبة علم في الصف الأول.. قسم شريعة..جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية..
….
مرت الليالي والأيام ولازال داء العجب والغرور يلازمني….
وفي ليلة من الليالي ..وطئت قدمي أرض مكة الحبيبة…
وبينما أنا بالطواف.. إذ رأيت امرأة في الستين أو السبعين من عمرها .. تشير بيدها إلى الركن اليماني من بعيد…
…
فقلت في نفسي… هيا ياطالبة العلم لتنطلقي ولتنكري فإن هذا هو زكاة علمك…
…
فعلا انطلقت لها فألقيت السلام عليها ..
وبعدها قلت لها : عفوا يا خالة رأيتك تشيرين لهذا الركن من بعيد.. وإن رسولنا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه كان عند مروره بالركن إن كان قريبا منه يستلمه ..وان لم يكن بجواره لم يكن يشير له من بعيد..
قالت : لكن الناس كلهم اليه يشيرون.!!!
فقلت لها : لا ..لا …ياخالة ليس كل ما يفعله الناس صحيح !!!
ثم اتبعت قولي قائلة لها: إن ابن القيم يقول: عليك بطريق الحق ولا تستوحش من قلة السالكين ..وإياك وطريق الباطل ولا تغتر بكثرة الهالكين.. ..- وقد كنت حفظت هذه العبارة لابن القيم من مدارج السالكين في بداية طلبي للعلم وكنت مسرورة من نفسي اني احفظها!! –
….
ثم أتبعت كلامي هذا قائلة: ياخالة لا تخافي فأنا طالبة علم في الصف الأول ادرس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية…-
عجبت لنفسي كيف افتيتها!!! مع انني لم آخذ باب الحج بعد ولكنه هوى بالنفس والله المستعان-
فقالت لي..جزاك الله خيرا يا بنيتي .. وبما انك طالبة علم فأريدك أن تكملي معي الطواف وتعلميني بم ادعوا ..قلت لها حسنا ياخالة….و..أكملت معها المسير ..
ومن تلك اللحظة بدأت أشعر بشئ من الخذلان .. نسيت كل ما أحفظ من الأدعية.. كل ما أحفظه من الدعاء نسيته …ولم أتذكر إلا دعاءا واحدا وكنت فقط أجعلها تردده (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وقنا عذاب القبر ….)
وكنت أمشي وأمشي.. وأقول في نفسي أين الحجر الأسود لمَ لمْ يأتي إلى الآن!!!! ثم التفت .. فإذابي أرى أننا قد وصلنا إلى حجر اسماعيل.
..
وأن الحجر الأسود قد فااات .
..
وأن المرأة العجوز كانت تكبر عند الحجر الأسود … وقد خطأتها وخطت بني آدم كلهم لجهلي!!!!
…
فقلت لها: ياخااااالة لقد فات الحجر الأسود..
…
فقالت لي وماذا نفعل الآن يابنيتي فأنت طالبة علم..؟طبعا أنا كنت جاهلة مالحكم .. وماذا علينا فعله الآن لأني في الأصل لم أدرس باب الحج في دراستي بعد..
فقلت لها : لا أدري .. لأدري… أنت اخبريني..
..
المهم .قلت لها لنعد ولنكبر وعدنا …مع أنني من المفترض ان لا أجعلها تعود لأنها قد كبرت هي يوم أن خطأتها أنا ظنا مني أنها تشير للركن اليماني وليس للحجر الأسود..أعدتها تمشي معي الخطوات والخطوات مع انها كبيرة في السن .. لكن جهلي وخطأئي عماني..
لكن ذلك اليوم قد مرّ… ولكن آثار ذلك الموقف لم تمرعن ذاكرتي…
ذهب ذلك اليوم … وقد لمست فيه عتاب ربنا لي…
ذهب ذلك اليوم … وكل كبرياء وغرور قد تلاشى في داخلي..
ذهب ذلك اليوم … ولازلت له حامدة شاكرة لربي…
لأنه الموقف فعلاً أدَّبني و ربَّاني..
تذكرت بموقفي هذا موقف العالم الجليل الماوردي …عالم برع في زمانه.. وهو عالم متبحر في كل العلوم …حكى عن نفسه يوما أنه دخل المسجد لإلقاء درسا من دروس الفقه لطلابه … وعند باب المسجد حدث نفسه مفتخرا قائلا : أي مسألة من مسائل الفقة لا اجيدها ولا احسنها!!
فيقول : دخلت المسجد وجلست أمام طلابي ..وقد بلغوا 10 آلاف طالب…وبينما هم معهم إذ دخلت عليه امرأة معها ابنتها وقالت ياشيخ أريد أن اسألك عن امرأة أصابها من الحيض كذا وكذا…
يقول الماوردي سألتني عن مسأله هي من أسهل المسائل في باب الفقه..لكنني لم أجد جوابا ..
بل حتى إن طلابي عجزوا عن الجواب لشدة اندهاشهم كيف أن شيخهم جهل الجواب عنها مع سهولتها!!!
يقول الشيخ الماوردي: فانتظرت المرأة برهة…ثم ذهبت عندما لم تجد جوابا ..وبينما قد همت بالخروج إذ دخل من الباب أحد طلاب الشيخ يمسك بيديه نعليه ..فقالت له يابني هل لي بسؤال إن ابنتي أصابها كذا وكذا …فقال الطالب: عليها كذا وكذا …فقالت له المرأة جزاك الله خيرا ..ثم أشارت بيدها وقالت أنت خير من ذلك العالم الذي يجلس هناك..
يقول الماوردي: فعلمت حينها أن الله عزوجل خذلني يوم أن عجبت بنفسي ..وفرحت بما عندي من العلم ..ا.هــ
ختاما أقول لكم يا أحبتي …فعلا … الفجر الصادق وقعت في أمر هو كأمر الماوردي في مشاعره ..
أُعْجبت ..
زهوت..
لكنني بعدها
وقعت ..
علمت عندها أن العبد لا يعجب بما امتن عليه رب العزة والجلال.. وأن لا يزدري الناس بما أتاه الله …. بل لابد أن يزداد العبد بعد كل نعمة شكرا واخباتا لرب دام عطاؤه على العباد جل في علاه ..
وعلمت أن العلم بحر لا ينضب … ومهما أخذت منه ..تعلم أنك لم تأخذ شئ…
فعلا يا أحبتي كم للذة العلم من نشوة .. وكلما ازدت علما ازدت تواضعا وتزداد يقينا أنك لست بشئ …………………….
توقيع
الفجر الصادق
أموت ويبقى كل ما كتبته ذكرى ….فياليت كل من قرأ خطي دعالي..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























أبريل 13th, 2007 at 13 أبريل 2007 1:41 ص
الحمد لله على كل حال ..
وخير لنا أن نستيقظ باكرا لنعيد ترتيب ذاتنا..(:
جزاكي والكل خيراً على مافعلتي..
أختك\ربيع
أبريل 13th, 2007 at 13 أبريل 2007 1:42 ص
اللهم علمها ما ينفعها وانفعها بما علمتها وزدها اللهم علماً
واللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا اللهم علماً ..
بارك الله فيك ..وأنار دربنا جميعاً في طلب العلم ..
أبريل 13th, 2007 at 13 أبريل 2007 6:22 ص
السلام عليكم..
…. وهكذا كانت قصة موسى عليه السلام حين افتخر بعلمه فأرسله الله إلى الخضر.. فكان أعلم منه في أمور وهبه الله له فيها العلم …
التاريخ يا سادتي يعيد ويكرر…
هناك كثير من القصص لعلماء كرام حين تاهوا في العجب فكان الله يهديهم بمواقف بسيطة جدا …
ليس الكبرياء إلا للكبرياء عز وجل …
ويعجبني فيك (الفجر الصادق) أنّك لا تخافين لومة لائم.. وتنصبي نفسك هدفا في سبيل أن يستفيد أحد من مواقفك …
جرأة لا يمتلكها الكثير منا …
أقدر موقفك .. وأسأل الله أن يهيدينا وإياك سبيل الرشاد …
أنا أقترح عليك تدوين مثل هذه المواقف وترتيبها … ومن ثم نشرها على شكل كتاب..
أبريل 13th, 2007 at 13 أبريل 2007 6:26 ص
عالية المقام … رفع الله درجتك ..
كنت أقول: (عالي المقام) أو (عالية المقام) حين أخاطب في رسائلي أشخاص أكن لهم الود والتقدير والاحترام …
قرأت (عالية المقام) فسررت …
أبريل 13th, 2007 at 13 أبريل 2007 11:46 ص
ربيع …
لقد كتبت كلمة ..
أتمنى لو أني بمداد من ذهب نقشتها في الصدر..
(((وخير لنا أن نستيقظ باكرا لنعيد ترتيب ذاتنا)))
حقا يا ربيع آن لنا أن نستيقظ لنعيد ترتيب ذاتنا .. فلعل الجميع يفهمنا ..
سررني مرورك ياربيع
دمت بود
أبريل 13th, 2007 at 13 أبريل 2007 12:09 م
عالية المقام …
أخاطبك بها مناداة وليس لقبا..كما قال ذلك أخونا راسخ ..
أكن لك الود والتقدير…
وأسأل الله البر الرحيم ان يستجيب دعائك ..انه هو الكريم ..
دمت بخير وود..
أراك في مدونتك على خير
أبريل 13th, 2007 at 13 أبريل 2007 12:15 م
راسخ الخير..
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
صدقت!
ليس الكبرياء إلا للكبير المتعال….
وما أجمل أن بعرض الإنسان أخطاؤه لا من باب المجاهرة..ولكن كما ذكرت أنت ليستفيد البعض..
أسأل ربي أن يجعل ما اخطه حجة لي لا علي..
وأما بالنسبة لتدوينها في كتاب..
أشعر انها كلمة كبيرة..
لم نصل لها بعد :-p
دمت بخير……
أبريل 19th, 2007 at 19 أبريل 2007 2:53 ص
عزيزتي الفجر الصادق
سلمت وابدعت فيما كتبت
مدونه غنيه ومعاني ساميه
وفقك الله وبارك جهودك
أبريل 26th, 2007 at 26 أبريل 2007 4:35 م
نعم الفجر الصادق من الخطأ نتعلم ولم يخلق المرء عالما وقل ربي ذدني علما سيدنا موسي عندما القيت عليه الالواح خطب في بني اسرائيل انه اعلم اهل الارض ………. بعثنا له عبدا من عبادنا اتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما .. الاية .. سورة الكهف … التواضع في طلب العلم هو العلم نفسه .. هل قرأت كتاب احياء علوم الدين ( للغزالي ) اقرايه ودع عنك المنكرين له تستفيدين فايدة عظيمة لك تحياتي
أبريل 26th, 2007 at 26 أبريل 2007 4:39 م
ارجو منك تصحيح الاية في الادراج السابق( او القي السمع )
أبريل 26th, 2007 at 26 أبريل 2007 6:04 م
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخيتي في الله ” الفجر الصادق ”
جزاك الله خيرا على ما تنشرينه من خير في مدونتك الطيبة ، نسأل الله لنا ولك الثبات دائما على الحق .
أخيتي …
من كرم الله علينا أنه أوجد لنا الاستغفار لنصحح به ما نقع فيه من أخطاء ، لا يوجد بيننا من لا يخطيء ، كنت فتية وانطلقت مبتهجة بكونك تضعين قدمك على اول الطريق في طلب العلم ، قد يكون دخل لنفسك بعض الزهو فأفتيت دون علم ، لكن خير الخطائين التوابين ، وأنت تبت عن ذلك فالحمد لله وجزاك الله خيرا.
ولا تنسي أخيتي أن أمرنا كله خير لنا ، حتى لو كان خيرا لا نعلمه في اللحظة ، فأنت أخطأت ببعض الأمور لكن استغفرت وعدت مسلمة ملتزمة متواضعة ، وسجلت لنا موقفا ليكون عبرة لنا …وهذا خير كثير إن شاء الله.
جزاك الله خيرا أخيتي وثبتك على طريق الحق وخفف عنك_اللهم آمين.
اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم
وبارك اللهم على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم
إنك حميد مجيد.
أخوك.
أبريل 27th, 2007 at 27 أبريل 2007 7:52 م
ابن مجلي..
أتحفتنا بمرورك..
دمت بخير..
أبريل 27th, 2007 at 27 أبريل 2007 7:55 م
أخي الناسك..

جعلك الله من الناسكين العابدين ليوم الدين ..
بالنسبة لكتاب احياء علوم الدين المأخذ عليه فقط هو استدلاله ببعض الأحاديث الضعيفة فقط..
لذلك يحبذ أن يقرأه طلاب العلم بعيدا عن العوام حتى لايقعوا في بعض الالتباس..
سرني مرورك يا أخي..
دمت لنا قارئا ناقدا دوما وأبدا
أبريل 27th, 2007 at 27 أبريل 2007 7:59 م
أخي مؤمن
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
فعلا ..كم للاستغفار من مزية غفل عنها الكثير..
عبادة سهلة يسيرة …ولكن على من يسرها الله له …
فأسأل الله ان يجعلني واياك والمسلمين من الذاكرين الأوابين المخبيتين ..يارب العالمين ..
سلمت يا أخي دوما وأبدا ..
ودمت لنا قارئا ناقدا
أبريل 30th, 2007 at 30 أبريل 2007 2:00 ص
صحيح تاخذنا العزة بالاثم فنكابر ونكابر…
جزاك الله خير وزادك بسطه في العلم..
شكرا لك
يوليو 15th, 2007 at 15 يوليو 2007 11:52 م
أسلوب رائع
أعجبني ماكتبت .. وصل لأعماقي كل ماكتبت .
لك مني جزيل الشكر
(:
يوليو 21st, 2007 at 21 يوليو 2007 4:03 م
الفجر الصادق .. اعذريني فقد استحللت لنفسي مكان إقامة دائم بين حروفك الناطقة ..
أحب جامعة الإمام و لست منها ..
بصراحة .. سعدت أنك في الرياض
صادق المنى لك بالتوفيق
يوليو 27th, 2007 at 27 يوليو 2007 1:06 م
الغالية الفجر الصادق
دائما أجد عندك كل ماهو رائع
غاليتي كلنا نخطئ, لكن المهم أن نعرف خطئنا و نشتغفر الله على ذلك
أسأل الله سبحانه و تعالى أن يحفظك و يرعاك ويتبثك على الطريق المستقيم
أغسطس 2nd, 2007 at 2 أغسطس 2007 6:07 ص
أحبك في الله
وأحب فيك هذا الصدق مع الله والناس
زادك الله علماً ونفعاً..وأجرا
أغسطس 2nd, 2007 at 2 أغسطس 2007 2:22 م
سواليف…اشتقت لكم يا احبه ..
وحيدة انا ..أنت الاروع ياحبيبة …
قلم ..أكيد أنت في الرياض مثلي:)
رجاء .شهادتك أعتز بها …
لا تحرموني طلتكم الرائعة